السيد محمد تقي المدرسي

35

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

الصور التي يجيء البحث في البحث بعدئذ فيكشف عنها الغطاء « 1 » . بتعبير آخر ، ان طرائق التفكير تنشأ في بداية أمرها حين يتعرض الإنسان فعلا لمشكلات حقيقية يريد حلها فيحاول ( استخدام ) هذه الوسيلة أو تلك حتى تنحل المشكلة القائمة ، فإذا جاء مفكر آخر بعد ذلك وركز فكره على تلك الطرائق ليفهمها كان بمثابة من يبحث في طرائق البحث الأولية ليلقي عليها الضوء ويجعلها موضوع معرفة ، أو بعبارة أخرى الصور المنطقية تنشأ في مجال العمل ثم يسلط عليها الضوء فتعرف « 2 » . وبعد أن نعرف تلك الطرائق نسميها بالمنطق . وعلى ذلك فكل طريق للبحث ، هو منطق بحد ذاته ، ومنهاج البحث لا يختلف عن المنطق في شيء . وان هناك بحوثا متعددة في تنوعها شاملة في مداها قائمة بيننا بالفعل ولكل من شاء أن يضعها موضع الفحص . فالبحث لأي علم من العلوم هو منه بمثابة دم الحياة ، ما دام كل شيء وكل صناعة وكل فكرة يخضع لما يقتضيه البحث ، واختصارا فإن الفرض الذي أتقدم به إنما يمثل ما هو قائم بالفعل ( في شتى العلوم ) فلا عبرة بعد ذلك بالريبة التي قد يحاط بها عند تطبيقه على مجال المنطق « 3 » . وهذا التعريف يشمل ما يلي : 1 - انه يغفل متعمدا ذكر طرق الاستدلال الثابتة ، التي يكشف عنها المنطق في تعريف أرسطو ، إذ ان ديوي لا يعترف بطرق معينة سلفا للاستدلال والبحث ، بل يعتقد ان هناك طرقا لا تحصى للاستدلال ، وقيمة كل طريق تظهر بالنهاية عند الوصول إلى النتيجة .

--> ( 1 ) - المنطق ، نظرية البحث ، جون ديوي ، ص 58 . ( 2 ) - المصدر في مقدمة الدكتور زكي نجيب محمود ، ص 58 . ( 3 ) - المصدر ، ص 59 .